الاثنين، 28 يوليو 2008

كبش الفداء

بعد قراءتي لخبر وفاة العبقري والمخرج المخضرم يوسف شاهين، حزنت حزناً شديداً. لكني ما لبثت إلا أن أطلقت ضحكةً هيستيرية عندما قرأت خبراً آخراً في الصحيفة ذاتها. الخبر بعنوان "غضب مصري لتبرئة مالك العبارة السلام 98". قرأت الخبر وكأن أحدهم يطعنني بخنجره المسموم في صدري طعنات متتابعة. فأول شيء قلته بالعامية المصرية "يانهار أسود ومنيل". فكيف يصل بنا الحال لهذه الدرجة؟!

صراحةً.. تعجبت كثيراً لما قرأت، فقد برأت المحكمة خمسة من أصل ستة متهمين في قضية العبارة "السلام98"، من ضمنهم السيد المحترم ممدوح اسماعيل، عضو مجلس الشورى ورئيس شركة السلام التي تملك العبارة.

وكان "كبش الفداء" هو السيد صلاح الدين جمعة، ربان باخرة "سانت كاترين"، والذي عوقب بالسجن لمدة 6 أشهر ودفع غرامة مالية كبيرة جداً وقدرها 10 آلاف جنيه بتهمة عدم مساعدة "السلام 98". واعتبرت المحكمة الموقرة أن تصرف السيد "كبش الفداء" قد غابت عنه الرحمة، وقد تقاعس في تقديم المساعدة إلى السفينة التي كانت ترسل نداءات استغاثة.

أي عدلٍ هذا؟؟

أنعاقب من لم يساعد ونبرئُ السبب في الغرق؟!

أي قانون من القوانين الدولية ينص على أن نبرئ القاتل وندين من لم يساعد القتيل في الذهاب إلى المستشفى؟!

وقد توجه السيد ممدوح اسماعيل بعد غرق العبارة إلى لندن مباشرةً ليمكث هناك بصحبة إبنه. فلماذا توجهوا إلى لندن إذا لم يكونوا متهمين؟!
وهل يهرب شخص من موقع جريمة إلا إذا كانت يداه ملطختين بالدماء؟

لقد توقعت ذلك الحكم منذ فترة طويلة، فكل الظروف والملابسات التي حدثت كانت تشير إلى تبرئة المتهمين. حوار أجراه منذ فترة السيد المحترم "المحاور" مفيد فوزي مع السيد المحترم ممدوح اسماعيل، والذي كان حواراً للتبرئة أكثر منه وصولاً للحقيقة، وما كان ينقص ذلك الحوار إلا أن يبدأ السيد مفيد فوزي بغناء أغنية "آدي الملاك البريء أبو قلب طيب أوي" في حق السيد ممدوح اسماعيل. بالإضافة إلى نقل المحكمة إلى الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، حيث رفضت السلطات المصرية نقل المحاكمة إلى مدينة القاهرة حتى لا تمنح المحامين الفرصة الكاملة للحضور بشكل مستمر. كمان نجحت السُلُطات في عزل المحاكمة عن وسائل الإعلام التي لم تستطع متابعة القضية حيث تبعد الغردقة عن القاهرة حوالي 400 كيلومتر.

واسمحولي بأن "أفش غلّي" وأقول لقد انتشرت مظاهر "الكوسة" في بلدنا الحبيب، لدرجة وصلت إلى الاستهتار بحقوق الناس وقتل الأبرياء بدون سبب، وعدم معاقبة الجناه.

اليوم سأتصل بأبي في مصر، ليقتل جارنا الذي تشاجرنا معه منذ سنتين بسبب ماسورة الصرف الصحي الخاصة بنا والتي كانت تسرب بعض "السماد الحيوي" إلى أرضِه. تُرى هل سيبرئون أبي من تهمة القتل تلك ؟؟
أعتقد أن هيئة المحكمة الموقرة لن تبرئ أبي وسوف تدينه بالقتل عمداً مع سبق الإصرار والترصد، وسوف تكون حيثيات الحكم كالتالي:
1- المتهم ليس عضواً في مجلش الشورى
2- المتهم ليس غني أو "واصل"، مما يعني أنه لا يوجد "كبش فداء"

فهنيئاً لكل من وجد "كبش فداء" في مصرنا الحبيبة.......

هناك تعليقان (2):

شخابيط يقول...

السلام عليكم

اما تبقي عايش في مجتمع بيحكمه قانون الغاب متستغربش ان الاقوي يستقوي ويظلم الضعيف وان كمان تلاقي ناس بتصقفله وتحييه كانه فاتح عكا

حاول تبصلها من وجهة نظرهم البطل المغوار ممدوح اسماعيل نجح في التخلص من شوية من المصريين اللي البلد مزحومة بيهم يعني المفروض يعملوله تمثال هو وكل محترم بيساعدهم علي القضاء علي السعب المصري

يوتوبي قديم يقول...

صح على رأي حضرتك

اهه خف له شوية زحمة برضه

هم يضحك وهم يبكي

تحياتي وشكراً لتعليقك

الأدباتي