الاثنين، 28 يوليو 2008

زمن اللامسئولية

بحكم عملي في شركة علاقات عامة لمدة عام ونصف العام، فقد التقيت بكل أنواع البشر، أدباء ومفكرين، علماء ومثقفين، فنانين وراقصين. نعم، فلقد رأيت عاصي الحلاني بهدوئه وطيبته، ورأيت عمرو دياب بتكبره وعنجهيته وإطلالته التي تشعرك بأنك أمام أحد أهم رجال العالم، ورأيت نانسي عجرم بمادة السيليكون التي تختبئ تحت طبقة الجلد الخارجي لوجهها الذي تعتقدون أنه أجمل وجوه العالم، كما رأيت الصحفي الكبير سمير عطا الله، بوجهه البشوش، ورأيت السيدة مرفت فهمي، مديرة تحرير روزاليوسف، بشخصيتها البسيطة، ورأيت عادل إمام بجديته التي تتنافى تماماً مع طبيعة عمله كممثل كوميدي. ورأيت الدكتور أحمد زويل ببشرته ذات الطبيعة المصرية السمراء، ورأيت محمد سعد "الجدع" أو "ابن البلد" بخفة ظله المعهودة.

أحببت كثيراً تلك المهنة، حتى صارت في دمي، فأنا الآن على دراية تامة بكل الوسائل الإعلامية في دولة الإمارات، وعلى علاقات جيدة بالصحفيين والإعلاميين، الجيدين منهم والغير جيدين.

دخلت تلك الشركة وأنا لا أفقه شيء في أي شيء، لكنّي الآن، ولله الحمد، موظف علاقات عامة محترف. أدري كيف أتعامل مع الناس، وكيف "أثبتهم" كما نقول بالعامية المصرية، وكيف أجعل شخصاً يأتي نحوي حاملاً مسدس مدجج بالطلقات الحية يعدلُ عن تفكيره في قتلي. تعلمت أيضاً كيفية كتابة وترجمة الأخبار الصحفية، وكيف أكتب مقالاً مثل هذا المقال الذي تقرأونه.

تحولت شخصيتي تحولاً تاماً في الفترة الأخيرة، من الصبي المدلل "اصغر اخواته" إلى ذلك الاختصاصي المحترف في مجال الإعلام والعلاقات العامة. ولا أكذب عليكم، فقد أحببت ذلك التحول الذي طرأ على شخصيتي مؤخراً حباً جما. لكني، ورغم ذلك الحب، أحن في بعض الأوقات إلى العهد القديم، أيام كنت أطلب فيها المصروف اليومي من أبي، وأطلب وجبة "محشي الكرنب" التي أحبها من أمي، وعندما أفلس، أطلب مزيداً من النقود من أخي هاني، وفي حال رفضه، أطلب النقود من والدتي بحجة وجود ذلك الثقب في جيب البنطلون الذي ضاع من خلاله المصروف.

حقاً، من منا لا يتمنى العودة إلى زمن اللامسئولية ؟؟؟



ليست هناك تعليقات: